محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : هم قوم من خزاعة . ذكر من قال ذلك : 12815 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال : أهل العهد من خزاعة . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : هم بعض بني بكر من كنانة ، ممن كان أقام على عهده ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله ( ص ) وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش حين نقضوه بمعونتهم حلفاءهم من بني الديل على حلفاء رسول الله ( ص ) من خزاعة . وإنما قلت هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لان الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام ، ما استقاموا على عهدهم . وقد بينا أن هذه الآيات إنما نادى بها علي في سنة تسع من الهجرة ، وذلك بعد فتح مكة بسنة ، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافر يومئذ بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده ، لان من كان منهم من ساكني مكة كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات . وأما قوله : إن الله يحب المتقين فإن معناه : إن الله يحب من اتقى وراقبه في أداء فرائضه ، والوفاء بعهده لمن عاهده ، واجتناب معاصيه ، وترك الغدر بعهوده لمن عاهده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم أيها المؤمنون عهد وذمة ، وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم ، لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة . واكتفى ب كيف دليلا على معنى الكلام ، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها وكذلك تفعل العرب إذا أعادت الحرف بعد مضي معناه استجازوا حذف الفعل ، كما قال الشاعر :